الشيخ عبد الرزاق القاشاني ( الكاشاني )
205
شرح فصوص الحكم
متعلقا في صورته الخلقية به من جهة الاختصاص ، كولى الله وعبده المخلص ( فقوله العزيز « لئن لم تنته » عن السؤال عن ماهية القدر « لأمحون اسمك من ديوان النبوة » فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ويزول عنك اسم النبي والرسول وتبقى له ) أي لله ( ولايته إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحتوى عليه الولاية من المراتب ، فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة ) الولاية أعم من النبوة والرسالة لأن كل رسول نبي وكل نبي ولىّ ، وليس كل ولى رسولا ولا نبيا ، فإذن النبوة والرسالة رتبتان خاصتان في الولاية ، وعند كشف سر القدر بالتجلي يقوى مقام الولاية ويضمحل حالتئذ مقام النبوة والرسالة ، ولا بأس بذلك إن كان لقوة بالاختصاص والتوغل في الثاني ، فإن مقام النبوة والرسالة تزولان في الآخرة وينقطعان ، وفي الدنيا يعودان عند القضاء حال التجلي ، كما قال عليه الصلاة والسلام « لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » أو عند استمراره بالاستقامة إلا إذا دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب وعيد علم من مدت عنده اقتران الوعيد بالخطاب أنه إنذار بانقطاع رتبة خاصة في الولاية في الدنيا وإذا انقطعت الرسالة انقطعت النبوة ، لأن نسبة الرسالة إلى النبوة نسبة النبوة إلى الولاية وارتفاع العام يستلزم ارتفاع الخاص ، فيفقد له بعض مراتب خاص في الولاية هي أخص أنواعها وأشرفها ، لأنه معلوم أن الولي النبي الرسول أعلى شأنا وأرفع قدرا من الولي الذي ليس بنبي مشرع ولا رسول ، وقوله على بعض ما تحتوى ، متعلق بمحذوف صفة لرتبة أي تحويه على بعض ما تحوى على الولاية من المراتب ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ثبت عنده أن هذا وعد لا وعيد ، فإن سؤاله عليه الصلاة والسلام مقبول إذ النبي هو الولي الخاص ) فإن الخاص ملزوم العام أي مدت عنده قرينة أخرى من مقتضيات مرتبة النبوة أيضا ، وهي أن النبي الذي هو ولى خاص لا يقدم على ما يكرهه الله تعالى منه ، ولا على سؤال ما يعلم أن حصوله محال علم أن هذا وعد لا وعيد ، لأن الذي له هذا الاختصاص لا يكون سؤاله إلا مقبولا ، فيكون معنى محو اسمه من ديوان النبوة كشف سر القدر المطلوب بالتجلي له ، ونيل المسؤول المرغوب بموهبة رتبة في الولاية بقي أعلى مراتبها باقية عليه أبدا ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث له في الولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم على